جلال الدين السيوطي
36
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وأهل المعاني يسمّونه استئنافا بيانيّا « 1 » . وفيها وقوع المفرد موقع الجمع في « الطاغوت » « 2 » . وفيها وقوع الماضي في : « آمنوا وكفروا » مرادا به الدوام « 3 » . وفيها وقوع المضارع « 4 » في : « يخرجهم » و « يخرجونهم » ، مرادا به الاستمرار « 5 » .
--> ( 1 ) أي جملة استئنافية ، لا محل لها من الإعراب ، وهي التي تقع في أثناء الكلام منقطعة عما قبلها لاستئناف كلام جديد . جامع الدروس العربية : 3 / 287 . والاستئناف : مما يوجب الفصل بين الجملتين . الإيضاح 1 / 255 . ( 2 ) الطاغوت : يقصد به هنا كل ما يمكن أن يسبب للإنسان الوقوع في معصية اللّه ، لذلك لفظه مفرد ، ومعناه جمع . ( 3 ) في البرهان في علوم القرآن : 4 / 69 ؛ أتى بالماضي في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [ الشعراء : 78 ] ؛ لأن خلقه مفروغ منه . وقد ذكر السيوطي في كتابه معترك الأقران : 3 / 494 : الاسم يدل على الثبوت والاستمرار ، والفعل يدل على التجدد والحدوث ، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر . وفي كتاب علم المعاني : 51 : أن الفعل يفيد الثبوت والاستمرار بالقرائن ، ويكون هذا خروجا على مقتضى الظاهر . ( 4 ) قوله : « المضارع في » ساقط من المطبوع . ( 5 ) في البرهان في علوم القرآن : 4 / 67 : في قوله تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ [ فاطر : 3 ] لو قيل : « رازقكم » لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شيء . وفي 4 / 68 : أتى بالمضارع لبيان التجدد والاستمرار .